الثعالبي

467

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( وأنذر به ) ، أي : وأنذر بالقرآن الذين هم مظنة الإيمان ، وأهل للانتفاع ، والضمير في ( به ) عائد على ما يوحى . وقوله سبحانه : ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) إخبار من الله سبحانه عن صفة الحال يوم الحشر ، قال الفخر : قوله : ( لعلهم يتقون ) : قال ابن عباس : معناه : وأنذرهم لكي يخافوا في الدنيا ، وينتهوا عن الكفر والمعاصي . انتهى . وقوله سبحانه : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) : المراد ب‍ ( الذين ) ضعفة المؤمنين في ذلك الوقت في أمور الدنيا ، كبلال . وصهيب ، وعمار ، وخباب ، وصبيح ، وذي الشمالين والمقداد ، ونحوهم ، وسبب الآية أن بعض أشراف الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نحن لشرفنا وأقدارنا لا يمكننا أن نختلط بهؤلاء ، فلو طردتهم ، لاتبعناك ، ورد في ذلك حديث عن ابن مسعود ، وظاهر الأمر أنهم أرادوا بذلك الخديعة ، فنزلت الآية ، و ( يدعون ربهم بالغداة والعشي ) : قال الحسن بن أبي الحسن : المراد به صلاة مكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيا ، وقيل : قوله : ( بالغداة والعشي ) : عبارة عن استمرار الفعل ، وأن الزمان معمور به ، والمراد على هذا التأويل ، قيل : الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس وغيره ، وقيل : الدعاء ، وذكر الله ، واللفظة على وجهها ، وقيل : القرآن وتعلمه ، قال أبو جعفر ، وقيل : العبادة ، قاله الضحاك .